تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وزير التجهيز والماء: السياسة المائية أصحبت بفضل الرؤية الملكية مشروعا حقيقيا للسيادة الوطنية والتنمية المستدامة

وزير التجهيز والماء: السياسة المائية أصحبت بفضل الرؤية الملكية مشروعا حقيقيا للسيادة الوطنية والتنمية المستدامة

شكّل ملتقى "MAP Town Hall" في دورته الثانية بالرباط فضاء للتأمل في العمق الاستراتيجي للسياسة المائية المغربية، حيث أكد وزير التجهيز والماء أن هذه السياسة المائية باتت، بفضل الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشروعا حقيقيا للسيادة الوطنية والتنمية المستدامة، يتجاوز في أبعاده مجرد تشييد البنيات التحتية إلى بناء قدرة المملكة على اختيار مصيرها بنفسها.

انعقد هذا اللقاء تحت شعار "الرؤية الملكية للماء: ركيزة السيادة المائية والعدالة المجالية"، وهو شعار يعكس التحول الجوهري الذي شهدته نظرة المغرب إلى الماء، إذ لم يعد يُعامَل بوصفه موردا طبيعيا فحسب، بل أضحى إرثا تاريخيا يجب الحفاظ عليه، وحقا يجب ضمانه، ورافعة استراتيجية لإعداد مستقبل المملكة. وقد أكد الوزير أن الرؤية الملكية تنبع من قناعة راسخة مفادها أن ضمان الماء هو في جوهره ضمان للاستقلالية الوطنية.

تستند هذه الرؤية إلى خمسة محاور استراتيجية متكاملة تشكل معا منظومة متماسكة للحكامة المائية. يرتكز المحور الأول على جعل السيادة المائية ركيزة للسيادة الوطنية، فيما يتوجه المحور الثاني نحو بناء منظومة صناعية وطنية في مجالَي تحلية المياه ومهن الماء، بما يعزز علامة "صنع في المغرب"، ويشجع نقل التكنولوجيا، ويدعم البحث التطبيقي وتنمية الكفاءات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

أما المحور الثالث فيتمحور حول تحقيق العدالة المجالية المائية، من خلال الربط التدريجي بين الأحواض المائية عبر ما بات يُعرف بـ"الطرق السيارة للماء"، مما يرسي نموذجا للتضامن الوطني في توزيع الموارد المائية ويجعله رافعة فعلية للتوازن الترابي. ويتكامل معه المحور الرابع القائم على ضمان استدامة الموارد المائية من خلال اقتصاد الماء، وصون الفرشات الجوفية، وحماية المنظومات البيئية، وإعادة استخدام المياه العادمة، والحفاظ على التراث المائي خدمة للأجيال القادمة.

ولا تتوقف هذه الرؤية عند حدود المملكة، بل تمتد لتجعل من الخبرة المائية المغربية رافعة دبلوماسية في الفضاء الدولي، وهو ما يشكل جوهر المحور الخامس. فقد أصبح المغرب اليوم معترفا به كفاعل ذي مصداقية وحامل للحلول في مواجهة التحديات المائية الكبرى، مما يتيح له المساهمة في تقاسم المعارف وتعزيز التعاون بين الدول، لا سيما على الصعيد الإفريقي.

يؤكد الوزير أن المغرب، بهذا التوجه، اختار الاستباق على رد الفعل، والسيادة على التبعية، والتضامن المجالي على الفوارق، والاستدامة على التدبير قصير المدى. ويتجسد ذلك في الانتقال إلى جيل جديد من السياسات المائية لا يكتفي بمعالجة الندرة، بل يبني قدرة حقيقية على التكيف، ويحمي الرأسمال المائي الوطني في أفق استراتيجي بعيد المدى.

إن هذا الطموح الشامل يستدعي تعبئة جماعية واسعة، تجعل من الحفاظ على الماء ثقافة وطنية راسخة تقوم على المسؤولية والاقتصاد والابتكار. فالمملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ الأمن المائي بوصفه ركيزة للسيادة الوطنية، ونموذجا يُحتذى به في مواجهة تحديات الماء على المستوى العالمي.