صحيفة إسبانية: "المغرب يُسرّع تنفيذ استراتيجيته المائية بثلاثة محاور هيكلية كبرى"
يواصل المغرب تسريع تنفيذ استراتيجيته الوطنية في مجال الماء، في سياق تصاعد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف. وقد رصدت صحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية هذا التحول الهيكلي، مؤكدةً أن المملكة جعلت من قضية الماء أولوية وطنية راسخة، وكثّفت مساعيها عبر استراتيجية متعددة المحاور ترتكز على تعزيز التخزين، وربط الأحواض المائية، وتطوير تحلية مياه البحر.
يشكل تعزيز البنية التحتية للتخزين الركيزة الأولى لهذه الاستراتيجية، إذ يوجد حاليا 12 سدا كبيرا قيد الإنجاز، بطاقة إجمالية تفوق 4 مليارات متر مكعب. ويأتي ذلك في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020 - 2027، الذي يستهدف تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، ودعم القطاع الفلاحي.
أما المحور الثاني، فيتمحور حول ربط الأحواض المائية عبر شبكة تحويل تنقل الموارد من المناطق ذات الفائض نحو تلك التي تعاني خصاصا، وهي البنية التحتية التي باتت توصف بـ"الطريق السيار للماء". ويستند هذا النظام إلى مكون طاقي محوري يتمثل في خط كهربائي بطول 1400 كيلومتر، يهدف إلى نقل الطاقة المتجددة المنتجة في جنوب المملكة نحو محطات التحلية، مما يضمن إنتاج المياه ببصمة كربونية منخفضة.
ويرتكز المحور الثالث على اللجوء المتزايد إلى الموارد المائية غير التقليدية، في مقدمتها تحلية مياه البحر. ورفع المغرب في هذا الإطار سقف طموحاته بشكل ملحوظ، إذ يستهدف تغطية 60 في المائة من حاجيات الماء الصالح للشرب في أفق 2030، بعد أن كانت النسبة المبرمجة في البداية لا تتجاوز 25 في المائة. ويرمي هذا التوجه بالأساس إلى تقليص اعتماد المناطق الساحلية على التساقطات المطرية، والحفاظ على المخزون المائي بالسدود لفائدة الاستعمالات الفلاحية.
يعكس هذا المسار الاستراتيجي رؤية المغرب لتدبير مواردة المائية في أفق بعيد المدى، تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية وتنويع مصادر التزويد وترشيد الاستهلاك. وفي مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة، تواصل المملكة تنفيذ إصلاحاتها الهيكلية بثبات، داعية إلى تحقيق أمن مائي مستدام يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.