من تحلية المياه إلى إعادة استعمال المياه العادمة.. المغرب يعرض تجاربه في تدبير المياه بأحد أكبر المعارض البيئية في العالم
شارك وفد مغربي مُكوَّن من الشركات الجهوية متعددة الخدمات لجهات مراكش-آسفي والدار البيضاء-سطات وسوس ماسة، تحت إشراف مديرية الشبكات العمومية المحلية، في فعاليات IFAT Munich 2026 بمدينة ميونيخ، أحد أبرز المحافل الدولية في مجالات الماء والتطهير والبيئة. ولم تكن هذه المشاركة مجرد حضور دبلوماسي، بل حملت في جوهرها تجربة مغربية ميدانية متراكمة في مواجهة ندرة المياه، تُعرض في فضاء دولي يُختبر فيه ما هو قابل للتطبيق وما هو قابل للتعميم.
وبرزت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة كفاعل محوري داخل الوفد، إذ تحمل تجربة مُكثَّفة مكتسبة في جهة تواجه ضغطاً مائياً متزايداً وندرة واضحة في الموارد المائية. وتقوم هذه التجربة على ركائز عملية متعددة، أبرزها تحسين التزويد بالماء الصالح للشرب، وتقليص التسربات في الشبكات المائية، ومواكبة مشاريع تحلية مياه البحر باشتوكة آيت باها، وتطوير منظومة إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في قطاعات متعددة. وتُجعل هذه العناصر مجتمعةً من سوس ماسة نموذجاً يستحق الدراسة في سياق أزمة المياه الكونية.
وجرت المشاركة في إطار شراكة مع مؤسسة GIZ الألمانية للتعاون الدولي، التي تواكب مشاريع التنمية عبر دعمها التقني ونقل الخبرات وتعزيز قدرات المؤسسات في مجالات استراتيجية، في مقدمتها الماء والبيئة والطاقات المتجددة. وقد أتاحت هذه الشراكة للوفد المغربي الانخراط في نقاشات تقنية عميقة مع فاعلين دوليين، ركّزت على الحلول القابلة للتطبيق في سياقات ندرة المياه، وعلى سبل تحسين أداء شبكات التوزيع وتقليل هدر الموارد المائية وتعزيز الاستدامة.
كما شارك الوفد في مسابقات "مهارات الماء" التي نظمتها الجمعية الألمانية للماء والمياه العادمة والنفايات، والتي سلّطت الضوء على الكفاءات التقنية البشرية ودورها في ضمان استمرارية وجودة خدمات الماء العمومية، في تأكيد على أن تدبير الموارد المائية يتطلب رأسمالاً بشرياً مؤهلاً لا يقل أهمية عن البنيات التحتية.
وتكشف مشاركة ميونيخ أن الشركات الجهوية متعددة الخدمات المغربية باتت تتحول من فاعل محلي إلى صوت حاضر في النقاش الدولي حول تدبير الماء. وفي مقدمة هذا الحضور، تُجسّد سوس ماسة نموذجاً يعبر من التدبير اليومي للموارد المائية إلى فضاء البحث عن حلول مبتكرة لأزمة الماء التي باتت تتجاوز الحدود الجغرافية وتفرض نفسها أولويةً كونية مشتركة.