تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من محطات التحلية إلى القنوات المائية.. المغرب يطور سلسلة قيمة صناعية متكاملة حول الماء

من محطات التحلية إلى القنوات المائية.. المغرب يطور سلسلة قيمة صناعية متكاملة حول الماء

لم يعد الاستثمار في الماء بالمغرب مرتبطا فقط بتعزيز الموارد المائية وتأمين التزويد، بل أصبح يشكل أيضا رافعة لتطوير صناعة وطنية متخصصة في تجهيزات وتقنيات الماء. ومع توسع مشاريع السدود ومحطات تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض وتحديث شبكات الري، تتشكل تدريجيا سلسلة قيمة تجمع بين الاستثمار الصناعي والابتكار ورفع نسبة المحتوى المحلي.

وتعزز هذا التوجه بتوقيع اتفاقية إطار في أبريل 2026 بين القطاعات الحكومية المعنية وCluster المغربي لمهن الماء، بهدف رفع نسبة الإدماج المحلي في مشاريع تحلية مياه البحر من نحو 30 إلى 35% حاليا إلى قرابة 70%. ويرتكز هذا المسار على تطوير قدرات التصنيع الوطنية، وتوسيع الخبرات التقنية، وتعزيز حضور الشركات المغربية في مختلف مراحل إنجاز وتشغيل المنشآت المائية.

وتبرز تحلية مياه البحر كأحد أهم المجالات الداعمة لهذه الدينامية، بالنظر إلى تعدد المهن والتجهيزات التي تتطلبها محطات التحلية، من الهندسة والأشغال المدنية إلى الضخ والأنابيب والأتمتة والصيانة. ورغم استمرار استيراد بعض المكونات التقنية المتقدمة، خاصة الأغشية المستخدمة في التناضح العكسي، فإن جزءا مهما من القيمة المرتبطة بهذه المشاريع أصبح قابلا للتصنيع والإنتاج محليا، ما يشجع عددا متزايدا من الفاعلين على الاستثمار في هذا المجال.

وفي هذا السياق، تصل نسبة القيمة المنجزة بالمغرب في مشاريع OCP Green Water إلى ما بين 60 و70%، مع توجه لرفعها إلى 80% من خلال تطوير تصنيع عدد من المعدات محليا، من بينها أوعية الضغط ووحدات التجهيز والفلاتر وبعض مكونات الأنابيب ومنتجات معالجة المياه. كما تستهدف الشركة إنتاج 630 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا في أفق 2030، بالتوازي مع تطوير البحث والابتكار في الأغشية والمواد النانوية واسترجاع الطاقة ورقمنة عمليات التحلية.

ويمتد هذا التحول إلى البنيات المرتبطة بنقل المياه، إذ تشكل الأنابيب ذات الأقطار الكبيرة عنصرا أساسيا في إيصال المياه المحلاة وربط الأحواض المائية وتزويد المجالات الزراعية والحضرية. وقد ساهم توسع المشاريع المائية في تعزيز صناعة أنابيب البوليستر المقوى بالألياف الزجاجية، حيث تم استثمار أزيد من 210 ملايين درهم في قدرات إنتاجية جديدة خلال شهري ماي ويونيو 2026. وشملت هذه الاستثمارات خط إنتاج ثالثا لشركة Amiblu Maroc بالنواصر بقيمة 160 مليون درهم، إلى جانب وحدة FlowPipe الجديدة بالمحمدية باستثمار يبلغ 52 مليون درهم.

كما يعزز مشروع ربط محطة تحلية آسفي بمراكش هذه السلسلة الصناعية، باستثمار يناهز 4.2 مليارات درهم لنقل قرابة 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا عبر أكثر من 185 كيلومترا من القنوات. وإلى جانب ذلك، تساهم مشاريع التحلية المرتقبة بكل من الدار البيضاء والداخلة ومناطق أخرى في توسيع الطلب على الخبرات والتجهيزات والخدمات المرتبطة بالماء، ودعم تطور النسيج الصناعي الوطني في هذا المجال.

وتفتح المياه المحلاة كذلك المجال أمام ارتباط متزايد بين قطاع الماء وصناعة الهيدروجين الأخضر، إذ تعتمد وحدات التحليل الكهربائي على الماء ضمن سلسلة إنتاج تجمع بين الموارد المائية والطاقات المتجددة والصناعة. ويواكب المغرب هذا التوجه عبر مشاريع للبحث والتطوير في تقنيات التحليل الكهربائي، في إطار مسار يسعى إلى تحويل الاستثمارات المائية إلى قاعدة لتطوير التكنولوجيا والتصنيع المحلي وخلق خبرات قابلة للتوسع، بما يعزز مكانة قطاع الماء ضمن التحول الصناعي الذي يواصل المغرب تطويره.