لتثمين المنظومة المائية وتأهيل المحيط البيئي.. انطلاق مشروع تشجير جنبات سد الحسن الداخل بإقليم الرشيدية
أعطى المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، مرفوقاً بوالي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، يوم الخميس 21 ماي 2026، الانطلاقة الرسمية لمشروع تشجير جنبات سد الحسن الداخل بجماعة الخنك بإقليم الرشيدية. وقد اقترن هذا الحدث بإطلاق مبادرة لدعم أنشطة الصيد الرياضي والتجاري لفائدة الجمعيات الناشطة على مستوى حقينة السد، في إطار مقاربة مندمجة تجمع بين البعد البيئي والبعد الاقتصادي والاجتماعي.
يندرج مشروع تشجير الجنبات ضمن توجه وطني يرمي إلى تأهيل المحيط الطبيعي للمنشآت المائية الكبرى وصون أحواضها من التدهور البيئي. وتشمل الأعمال المبرمجة تشجير الأراضي المحيطة بجنبات سد الحسن الداخل، مما يسهم في تعزيز الغطاء النباتي وتحسين التوازن البيئي للمنطقة وحماية الحوض المائي من آثار الانجراف وتراكم الرسوبات.
إلى جانب التشجير، تضمنت الانطلاقة دعم أنشطة الصيد الرياضي والتجاري لفائدة الجمعيات المحلية العاملة على مستوى حقينة سد الحسن الداخل. ويعكس هذا التوجه حرص الجهات المعنية على تثمين المقدرات المائية للسد وتحويلها إلى رافد حقيقي للتنمية الاقتصادية لفائدة ساكنة المنطقة، من خلال دعم مصادر دخل مستدامة تقوم على الموارد الطبيعية المتاحة.
يهدف المشروع المندمج إلى تثمين المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها منطقة الخنك، بما يعزز جاذبيتها السياحية والبيئية ويفتح آفاقاً جديدة للأنشطة المرتبطة بها. وتجمع هذه المبادرة بين البعد الإيكولوجي المتمثل في الحفاظ على المنظومة البيئية للحوض، والبعد الاجتماعي المتجلي في دعم الجمعيات المحلية وتمكينها من الاستفادة المستدامة من الثروات المائية المتاحة.
تتولى وكالة الحوض المائي لكير- زيز- غريس متابعة هذا المشروع ضمن مهامها في تدبير الموارد المائية وصون المحيط البيئي للأحواض الهيدروغرافية بالمنطقة. وتندرج هذه المبادرة ضمن المساعي المستمرة للمغرب لتعزيز منظومته المائية وتحسين مستوى الخدمات البيئية والاقتصادية المرتبطة بمنشآته المائية الكبرى.
تعكس هذه المبادرة النهج المتكامل الذي يعتمده المغرب في تدبير بنيته التحتية المائية، إذ لا تقتصر إدارة السدود على أبعادها التقنية والهيدرولوجية، بل تمتد لتشمل التنمية المستدامة للمناطق المحيطة بها وتثمين مواردها الطبيعية. ويجسد سد الحسن الداخل نموذجاً لهذا التوجه، حيث يتحول من منشأة لتخزين المياه إلى قطب للتنمية المحلية يجمع بين الماء والغابة والسياحة والنسيج الجمعوي المحلي.