تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خلال منتدى عربي بتونس.. المغرب يستعرض تجربته في الإنذار المبكر بالفيضانات ويبرز تطوير منظومته لحماية الأرواح والممتلكات

خلال منتدى عربي بتونس.. المغرب يستعرض تجربته في الإنذار المبكر بالفيضانات ويبرز تطوير منظومته لحماية الأرواح والممتلكات

استعرض المغرب تجربته في تطوير أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات والحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، خلال أشغال المنتدى العربي الإقليمي الثاني لنظم الإنذار المبكر والتأهب للكوارث، الذي انطلقت فعالياته بالعاصمة التونسية، بمشاركة وفود عربية وممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.

وخلال جلسة تمهيدية أعقبت افتتاح المنتدى، قدم عبد الله ناصف العامل، مدير تدبير المخاطر الطبيعية بوزارة الداخلية، عرضا حول تطور نظام الإنذار المبكر بالفيضانات في المغرب، مستعرضا مختلف المراحل التي مر منها، إلى جانب خارطة الطريق الرامية إلى تعميم أنظمة الإنذار المبكر على مختلف مناطق المملكة وتعزيز فعاليتها في مواجهة المخاطر الطبيعية.

وأوضح المسؤول أن الفيضانات التي شهدها المغرب سنة 1995 شكلت نقطة انطلاق لتطوير منظومة وطنية للإنذار المبكر، بهدف حماية الأرواح والحد من الخسائر البشرية. وفي هذا الإطار، تم إطلاق نظام للإنذار المبكر بالفيضانات سنة 2003، يعتمد على التنسيق بين مصالح الأرصاد الجوية ووكالات الأحواض المائية والسلطات الترابية، ويشمل مختلف المراحل، انطلاقا من الرصد والقياس وصولا إلى إصدار التحذيرات، بما في ذلك استعمال مكبرات الصوت بلغات متعددة.

وأشار إلى أن هذا النظام أثبت فعاليته في مواجهة فيضانات مماثلة شهدتها المناطق المعنية خلال السنوات اللاحقة، دون تسجيل خسائر بشرية، وهو ما يبرز أهمية الإنذار المبكر في حماية السكان وتقليص آثار الفيضانات. كما ساهمت هذه التجربة في تطوير منظومة مندمجة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، تقوم على إطار قانوني يعزز الانتقال من تدبير الأزمات إلى التدبير الاستباقي للمخاطر.

وترتكز هذه المنظومة أيضا على الاستثمار في الوقاية من الكوارث، من خلال إحداث صندوق للحد من آثار الكوارث الطبيعية، إلى جانب اعتماد نظام للتغطية ضد مخاطر الكوارث، يشمل الأشخاص المتوفرين على التأمين عبر شركات التأمين، وغير المؤمنين عبر صندوق للتضامن، بما يعزز آليات الحماية والتعويض.

وفي إطار مواصلة تطوير هذه المنظومة، أوضح المسؤول المغربي أنه تم إجراء تقييم لعشر سنوات من العمل خلال الفترة 2016-2026، بهدف ملاءمة آليات الإنذار المبكر مع التطورات المسجلة على أرض الواقع. كما أشار إلى إطلاق مشاورة وطنية بشراكة بين وزارة الداخلية والمديرية العامة للأرصاد الجوية، مكنت من تقييم الأنظمة الحالية وتحديد مجالات تطويرها، ووضع خارطة طريق تشمل الاستثمار في توسيع تغطية أنظمة الإنذار المبكر بمختلف مناطق المملكة.

ويعرف المنتدى، الذي تنظمه جامعة الدول العربية بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث على مدى 3 أيام، مناقشة سبل الانتقال من إصدار التحذيرات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الأرواح وسبل العيش، إلى جانب دور التكنولوجيا والابتكار والتعاون الإقليمي في تطوير أنظمة الإنذار. وتبرز أهمية هذه الجهود في ضوء المعطيات المقدمة خلال المنتدى، والتي تشير إلى أن معدل الوفيات المرتبطة بالكوارث في البلدان العربية بلغ 1.99 وفاة لكل 100 ألف نسمة خلال الفترة 2015-2024، مقابل معدل عالمي قدره 0.75 وفاة.

وتندرج المشاركة المغربية في هذا المنتدى ضمن مواصلة تعزيز منظومة الوقاية من الفيضانات وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، بما يدعم التدبير الاستباقي للمخاطر الطبيعية ويساهم في حماية الأرواح والممتلكات على مستوى مختلف مناطق المملكة.