بعد موسم استثنائي من التساقطات.. سد المسيرة يرتفع مخزونه إلى 1.1 مليار متر مكعب بمخزون مائي لم يبلغه منذ 2017
يشهد سد المسيرة في إقليم سطات، ثاني أكبر منشأة مائية بالمملكة وأكبر سد في الحوض المائي لأم الربيع، انتعاشة هيدرولوجية حقيقية بعد 6 سنوات متتالية من الجفاف وشُح التساقطات المطرية. ويبلغ حجم المخزون المائي للسد حاليا ما يقارب مليار و126 مليون متر مكعب، وهو مستوى لم تشهده هذه المنشأة الاستراتيجية منذ أزيد من 9 سنوات، مقارنةً بحوالي 155 مليون متر مكعب فقط المسجّلة خلال اليوم ذاته من السنة الماضية.
وأوضح إطار بوكالة الحوض المائي لأم الربيع أن الواردات المائية المسجلة بالحوض الفرعي لسد المسيرة خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى 15 ماي 2026 بلغت حوالي 617 مليون متر مكعب، فيما تم تحويل ما يناهز 690 مليون متر مكعب نحو هذا السد انطلاقاً من السدود المجاورة بالحوض منذ بداية الموسم. ويتوفر السد على سعة تخزينية تبلغ 2.65 مليار متر مكعب، مما يجعل مخزونه الحالي يُمثّل رصيداً استراتيجياً بالغ الأهمية في منظومة تدبير المياه بوسط المملكة وجنوبها.
وعلى مستوى حوض أم الربيع ككل، سجّل الموسم الهيدرولوجي الجاري تساقطات مطرية بلغت حوالي 571 ملم، محققةً فائضاً يُقدَّر بـ47 في المائة مقارنة بسنة عادية. وبلغت الواردات المائية الإجمالية لمختلف السدود الكبرى بالحوض خلال الفترة ذاتها ما يناهز 3.31 مليارات متر مكعب، مسجّلةً فائضاً بـ40 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، في مؤشر يعكس حجم الانتعاش الاستثنائي الذي شهده الحوض المائي.
ويُؤدي سد المسيرة أدواراً محورية متشعبة، إذ يضمن التزويد بالماء الصالح للشرب لعدد كبير من المدن والمراكز، من بينها جنوب الدار البيضاء ومراكش وسطات وبرشيد وسيدي بنور واليوسفية وبنجرير، فضلاً عن بعض مراكز الجديدة وآسفي والمناطق المجاورة. كما يُسهم في سقي 100 ألف هكتار بالمدار السقوي لـدكالة بحصة مائية تُقدَّر بـ250 مليون متر مكعب لما تبقى من الموسم الفلاحي، إلى جانب 27 مليون متر مكعب لسقي المدار الفلاحي للبئر الجديد، ويُنتج كذلك الطاقة الكهرومائية التي تُضخ في الشبكة الكهربائية الوطنية.
ويُفضي هذا التحسن الملحوظ في حقينة السد إلى ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب لمدة لا تقل عن سنتين لفائدة المناطق المرتبطة به، مع دعم الأنشطة الفلاحية وتلبية حاجيات الشركاء المؤسساتيين. وتكشف هذه الأرقام أن الموارد المائية بحوض أم الربيع تعيش مرحلة استثنائية تستدعي مواصلة ترشيد استهلاك المياه، لضمان استمرارية هذا الرصيد وتعزيز الأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد.