تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

استقرار حقينة السدود وتراجع نسبي للمياه الجوفية بعدد من مناطق المغرب

استقرار حقينة السدود وتراجع نسبي للمياه الجوفية بعدد من مناطق المغرب

تشهد الموارد المائية الجوفية بالمغرب تطورات متفاوتة بين مختلف المناطق، بعد موسم مطري استثنائي ساهم في تحسين المخزون المائي. وفي الوقت الذي تحافظ فيه احتياطات السدود على استقرار نسبي رغم موجات الحر، بدأت آثار التساقطات المطرية تتراجع تدريجيا على مستوى المياه الجوفية، خاصة في بعض مناطق شمال ووسط وجنوب المملكة.

ورغم موجات الحر القوية التي شهدتها المملكة، وآخرها خلال الأسبوع الأول من شتنبر 2026، حافظت احتياطات السدود على مستويات شبه مستقرة. وسجلت درجات حرارة مرتفعة بلغت 39.4 درجة مئوية بآسفي، و36.7 درجة بالدار البيضاء، و35.9 درجة بطنجة، و34 درجة بالقنيطرة، دون أن تؤثر هذه الظروف بشكل كبير على المخزون المائي للسدود.

وساهمت التساقطات المطرية خلال الموسم الماضي في تعزيز المخزون المائي بالسدود، حيث بلغت نسبة الملء 76.19% بتاريخ 10 ماي 2026، وهو أعلى مستوى مسجل منذ صيف 2015. ورغم التراجع النسبي لاحقا، استقرت النسبة عند 67.1%، أي ما يقارب ضعف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وعلى مستوى شمال المملكة، تشير المعطيات إلى عودة بعض المناطق إلى ظروف مائية أقل ملاءمة، بعد التحسن الذي عرفته خلال الموسم المطري. ففي إقليم العرائش، اقتربت وضعية المياه الجوفية من مستوياتها المعتادة، بينما سجلت المناطق المحيطة بطنجة وتطوان وشفشاون تراجعا أكثر وضوحا في مؤشرات المياه الجوفية.

أما بوسط المملكة، فتظهر المعطيات تباينا بين المدن، حيث عادت مراكش إلى مستويات أدنى من المعدلات المعتادة، في حين احتفظت مناطق سطات والدار البيضاء بجزء من التحسن الذي تحقق بفضل التساقطات المطرية. ويبرز هذا التفاوت اختلاف استجابة الموارد المائية الجوفية للتغذية الطبيعية من منطقة إلى أخرى.

وفي منطقة سوس، يظل التحسن المسجل في المياه الجوفية متفاوتا، إذ بدأت المؤشرات في التراجع بمدينة أكادير منذ شهر ماي، بينما شهدت منطقة تارودانت انخفاضا أكثر وضوحا بعد فترة التغذية المائية التي عرفتها خلال فصل الشتاء.

واعتمد تحليل هذه التطورات على معطيات بعثتي GRACE وGRACE-FO التابعتين لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، إلى جانب بيانات النمذجة المرتبطة بهما. وتتيح هذه المعطيات تتبع التغيرات التقديرية في مخزون المياه على اليابسة، بما يشمل المياه الجوفية ورطوبة التربة والمياه السطحية، مع الإشارة إلى أن الأقمار الصناعية لا تقيس المياه الجوفية بشكل مباشر، وأن دقة البيانات العالمية تبلغ حوالي 28 كيلومترا.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية التتبع المستمر لتطور الموارد المائية السطحية والجوفية، في سياق مواصلة المغرب تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وتحسين تدبير المخزون المائي، ومواكبة التغيرات المناخية لضمان استدامة الموارد المائية.