انطلاق فعاليات “أقسام الماء 2026” تحت شعار تعزيز دور الهندسة المدنية في الحفاظ على الموارد المائية وتنميتها
احتضنت مدينة فاس انطلاق فعاليات تظاهرة "أقسام الماء 2026"، التي نظمتها وكالة الحوض المائي لسبو بشراكة مع معهد التكوين في مهن البناء والأشغال العمومية بالمدينة، تحت شعار "دور الهندسة المدنية في الحفاظ على الموارد المائية وتنميتها"، وذلك بحضور أطر ومهنيين وطلبة وفاعلين في قطاع الماء والتنمية المستدامة.
وأكدت وكالة الحوض المائي لسبو في كلمتها الافتتاحية أن اختيار الهندسة المدنية محوراً لهذه الدورة يعكس الأهمية المتزايدة التي تحتلها هذه التخصصات في إنجاز وتدبير المشاريع المائية الكبرى التي تعرفها المملكة، من بينها السدود ومحطات تحلية مياه البحر ومحطات معالجة المياه العادمة ومنشآت الحماية من الفيضانات ومشاريع الربط بين الأحواض المائية.
وأبرزت الوكالة أن هذه المشاريع باتت ضرورة استراتيجية لمواجهة آثار التغيرات المناخية وضمان الأمن المائي للمملكة، مشددة على الدور المحوري الذي يضطلع به المهندسون والتقنيون في تصميم وإنجاز وصيانة البنيات التحتية المائية. وفي هذا الإطار، جددت الوكالة التزامها بتعزيز الوعي المائي وبناء القدرات لدى الشباب، منطلقة من قناعة راسخة بأن تدبير الموارد المائية لا يقتصر على إنجاز المنشآت، بل يستلزم أيضاً ترسيخ ثقافة الاستعمال المسؤول والعقلاني للماء.
وأعلنت الوكالة خلال هذه المناسبة عن إطلاق مشروع نموذجي لجمع وتثمين مياه الأمطار داخل معهد التكوين، يهدف إلى توظيف مياه التساقطات في أغراض غير صالحة للشرب، مما يساهم في ترشيد الاستهلاك وتعزيز ثقافة النجاعة المائية. ويوفر المشروع في الآن ذاته فضاءً تطبيقياً يُمكّن الطلبة من اكتساب خبرات عملية في تصميم وإنجاز وتشغيل أنظمة حصاد مياه الأمطار.
وإلى جانب ذلك، أعلنت الوكالة عن تنظيم "هاكاثون الماء" خلال السنة الجارية، وهو فضاء تنافسي مفتوح أمام الطلبة والشباب والمبتكرين لتطوير حلول ذكية لمختلف الإشكاليات المرتبطة بالماء، لا سيما في مجالات الاقتصاد في الاستهلاك والرقمنة والذكاء الاصطناعي ومراقبة الموارد المائية وإعادة استعمال المياه. وتسعى الوكالة من خلال هذه المبادرة إلى تحويل التحديات المائية إلى فرص حقيقية للابتكار والتنمية.
وتتضمن التظاهرة سلسلة من العروض العلمية والتقنية والورشات الموضوعاتية والزيارات الميدانية، بهدف تقريب الطلبة من المشاريع والمنشآت المائية المنجزة على مستوى حوض سبو وعلى الصعيد الوطني، فضلاً عن تعزيز التعاون بين مؤسسات التكوين والجهات الفاعلة في القطاع.
وفي ختام الافتتاح، شددت وكالة الحوض المائي لسبو على أن المحافظة على الموارد المائية مسؤولية جماعية مشتركة تستوجب انخراط جميع الفاعلين، من مؤسسات وإدارات وجماعات ترابية وقطاع خاص ومجتمع مدني ومؤسسات تعليم وتكوين ومواطنين، باعتبار الماء أساس الحياة وركيزة التنمية المستدامة. وتندرج هذه التظاهرة في سياق المسار الوطني الشامل الداعي إلى إرساء جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة الأوراش المائية الكبرى التي تقودها المملكة في أفق تعزيز أمنها المائي على المدى البعيد.