المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.. احتمال عودة "إل نينيو" يستوجب تعزيز اليقظة ومواصلة حماية الموارد المائية
بعد أشهر من التساقطات المطرية الغزيرة التي ساهمت في انتعاش الموارد المائية بالمغرب وتخفيف آثار سنوات الجفاف المتتالية، تبرز مؤشرات مناخية جديدة ترتبط باحتمال عودة ظاهرة إل نينيو وما قد يرافقها من ارتفاع في درجات الحرارة وتراجع في فرص التساقطات.
وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من بدء تشكل ظروف مميزة لظاهرة إل نينيو على المستوى العالمي، نتيجة الارتفاع غير الاعتيادي في درجات حرارة المياه بالمنطقة المدارية من المحيط الهادئ. وأوضحت أن هذه الظروف قد تؤثر في أنماط الحرارة والتساقطات عبر العالم، مع ارتفاع احتمال تسجيل ظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة.
وترتبط ظاهرة إل نينيو بارتفاع حرارة مياه المحيطات، بما يؤدي إلى ضخ كميات إضافية من الطاقة داخل النظام المناخي العالمي. ويساهم هذا الوضع في زيادة درجات الحرارة وتغير أنماط التساقطات على نطاق واسع، مع اختلاف طبيعة التأثيرات من منطقة إلى أخرى.
وأوضح عالم المناخ والأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد سعيد قروق، أن الظروف الجوية المسجلة خلال السنوات الأخيرة لم تعد استثنائية، بل تعكس خصائص مناخ جديد آخذ في الاحترار منذ سنة 2010 على الأقل. وأشار إلى أن المغرب يعيش تحولات مناخية تختلف عن الظروف التي سادت خلال العقود الماضية.
وبحسب الباحث، لا يقتصر تأثير الاحترار العالمي على ارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى دورة المياه وأنماط التساقطات. فمع ارتفاع الحرارة والطاقة المختزنة في اليابسة والمحيطات، تتزايد معدلات التبخر وكميات بخار الماء في الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى تغير التوازنات المؤثرة في تشكل السحب وهطول الأمطار.
وتحدث ظاهرة إل نينيو عندما تتحرك المياه السطحية الدافئة المتراكمة قرب الأرخبيل الإندونيسي شرقا، على طول خط الاستواء، نحو السواحل الأمريكية. ويؤدي امتداد هذه المياه على مساحة أوسع من المحيط الاستوائي إلى زيادة التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي.
وأشار قروق إلى أن ارتفاع حرارة مياه المحيطات أصبح يمتد إلى أعماق تقارب 100 متر، وهو عامل يزيد من قوة الظاهرة وتأثيراتها. وتنعكس هذه الطاقة الإضافية في ارتفاعات قوية لدرجات الحرارة على المستوى العالمي، خاصة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وفي المغرب، يرتبط تأثير إل نينيو، بحسب الباحث، بالمرتفع الجوي الآزوري الذي يتلقى طاقة إضافية قادمة من المناطق الاستوائية. وتؤدي قوة هذا المرتفع إلى فترات طويلة من الاستقرار الجوي، بما يساهم في الحد من وصول الكتل الهوائية الباردة وتقليص فرص تشكل السحب الممطرة.
ويرى قروق أن معظم حلقات إل نينيو التي عرفها المغرب تاريخيا تزامنت مع فترات جفاف، مرجحا أنه في حال استقرار الظاهرة من جديد، فإن السيناريو الأكثر احتمالا يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع فرص التساقطات خلال الفترة المقبلة.
وتعزز هذه المؤشرات أهمية مواصلة التتبع الدقيق للتطورات المناخية والتوقعات الموسمية، بالتوازي مع استمرار المغرب في تطوير برامجه الهادفة إلى تنويع مصادر التزويد بالماء وتعزيز مرونة المنظومة المائية. ويظل التدبير الاستباقي للموارد المائية أساسيا لمواكبة التقلبات المناخية والمحافظة على استدامة الماء.