تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يطلق برنامج تعاون إفريقي حول جودة المياه

المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يطلق برنامج تعاون إفريقي حول جودة المياه

شهدت مدينة الرباط إطلاق برنامج تعاون إفريقي جديد في مجال مراقبة جودة المياه، في خطوة تعكس تعزيز دور المغرب كفاعل مرجعي في مهن الماء على المستوى الإفريقي. ويأتي هذا البرنامج بمبادرة من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية، في إطار دعم التعاون جنوب-جنوب وتبادل الخبرات التقنية بين الدول الإفريقية.

ويهدف هذا البرنامج إلى نقل الخبرة التقنية المغربية في مجال مراقبة جودة المياه لفائدة عدد من المؤسسات الإفريقية المكلفة بتدبير قطاع الماء، من بينها الشركة الوطنية للمياه بالسنغال والشركة الوطنية لتوزيع المياه بموريتانيا وشركة CAMWATER بالكاميرون.

ويرتكز هذا التعاون على مقاربة تشاركية تجمع بين نقل المعرفة التقنية وتبادل التجارب والخبرات، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات الإفريقية في مراقبة جودة المياه وتطوير أنظمة التدبير المرتبطة بها.

ويأتي إطلاق هذا البرنامج في سياق إفريقي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ والضغط الديمغرافي، وهي عوامل تجعل مراقبة جودة المياه قضية استراتيجية مرتبطة بالصحة العامة والأمن المائي والاستقرار الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، أكد المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، السيد طارق حمان، أن جودة المياه لم تعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبحت قضية تنموية ترتبط بشكل مباشر بحماية صحة المواطنين وضمان العدالة الاجتماعية في الولوج إلى الماء.

 

 

ويستند هذا الدور الريادي للمغرب إلى منظومة تقنية متطورة لمراقبة جودة المياه يقودها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وتشمل مختبرا مركزيا معتمدا وفق المعايير الدولية، إلى جانب شبكة تضم أكثر من 100 مختبر موزعة عبر مختلف جهات المملكة.

كما تعتمد هذه المنظومة على أزيد من 300 تقني متخصص يعملون على مراقبة جودة المياه وضمان مطابقتها للمعايير الصحية، مما مكن المغرب من تطوير خبرة متقدمة في مجال مراقبة جودة المياه أصبحت مرجعا على المستوى الإفريقي.

ويمتد هذا البرنامج إلى غاية شتنبر 2026، حيث سيتم خلال هذه الفترة تنظيم أنشطة للتكوين وتبادل الخبرات التقنية لفائدة المؤسسات الإفريقية المشاركة، بهدف تعزيز قدراتها في مجال مراقبة جودة المياه وتحسين أنظمة التدبير المرتبطة بها.

كما يعكس هذا التعاون توجها جديدا في نماذج الشراكة الدولية، حيث تعتمد الوكالة الفرنسية للتنمية لأول مرة على فاعل عمومي إفريقي لتقديم الخبرة التقنية، في خطوة تؤكد الثقة في الكفاءات المغربية في مجال تدبير قطاع الماء.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية الإفريقية الرامية إلى تعزيز التكامل الإقليمي في مجال تدبير الموارد المائية، في انسجام مع الرؤية الإفريقية للماء في أفق 2063.

وتبرز هذه الخطوة أن المغرب لم يعد فقط مستفيدا من التعاون الدولي، بل أصبح فاعلا أساسيا في نقل الخبرة التقنية داخل القارة الإفريقية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالماء والطاقة، بما يعزز حضوره داخل العمق الإفريقي ويكرس موقعه كشريك تنموي موثوق.